ابن أبي الحديد

181

شرح نهج البلاغة

قوله ( صرتم بعد الهجرة اعرابا ) ; الاعراب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله من آمن به من أهل البادية ، ولم يهاجر إليه ، وهم ناقصو المرتبة عن المهاجرين لجفائهم وقسوتهم وتوحشهم ، ونشئهم في بعد من مخالطة العلماء ، وسماع كلام الرسول صلى الله عليه وآله ، وفيهم انزل ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله ) ( 1 ) ; وليست هذه الآية عامة في كل الاعراب بل خاصة ببعضهم ، وهم الذين كانوا حول المدينة وهم جهينة ، وأسلم وأشجع ، وغفار ، واليهم أشار سبحانه بقوله ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ) ( 2 ) وكيف يكون كل الاعراب مذموما ، وقد قال تعالى ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) ( 1 ) ، وصارت هذه الكلمة جارية مجرى المثل . وأنشد الحجاج على منبر الكوفة : قد لفها الليل بعصلبي ( 4 ) * أروع خراج من الدوي ( 5 ) * مهاجر ليس بأعرابي ( 6 ) * . وقال عثمان لأبي ذر أخشى أن تصير بعد الهجرة أعرابيا . وروى ( ولا يعقلون من الايمان ) . وقولهم ( النار ولا العار ) ، منصوبتان باضمار فعل ، أي ادخلوا النار ولا تلتزموا العار ، وهي كلمه جارية مجرى المثل أيضا ، يقولها أرباب الحمية والإباء ، فإذا قيلت في حق كانت صوابا ، وإذا قيلت في باطل كانت خطا . واكفات الاناء وكفأته لغتان أي كببته .

--> ( 1 ) سورة التوبة 97 . ( 2 ) سورة التوبة 101 . ( 3 ) سورة التوبة 99 . ( 4 ) العصلبي : الشديد الخلق . ( 5 ) أروع أي ذكى . يقول : خراج من كل غماء شديد . ويقال للصحراء : دوية ، وهي التي لا تكاد تنقضي ، منسوبة إلى الدو ، والدو : صحراء ملساء لا علم بها . ( 6 ) الكامل للمبرد 1 : 381 ( طبعة نهضة مصر ) .